ابن أبي الحديد

220

شرح نهج البلاغة

في الليل المقداد وسلمان وأبا ذر وعبادة بن الصامت وأبا الهيثم بن التيهان وحذيفة وعمارا ، وهم يريدون أن يعيدوا الامر شورى بين المهاجرين . وبلغ ذلك أبا بكر وعمر ، فأرسلا إلى أبى عبيدة وإلى المغيرة بن شعبة فسألاهما عن الرأي ، فقال المغيرة : الرأي أن تلقوا العباس فتجعلوا له ولولده في هذه الامرة نصيبا ، ليقطعوا بذلك ناحية علي بن أبي طالب . فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة ، حتى دخلوا على العباس ، وذلك في الليلة الثانية من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فحمد أبو بكر الله وأثنى عليه ، وقال : إن الله ابتعث لكم محمدا صلى الله عليه وآله نبيا ، وللمؤمنين وليا ، فمن الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم ، حتى اختار له ما عنده ، فخلى على الناس أمورهم ليختاروا لأنفسهم متفقين غير مختلفين ، فاختاروني عليهم واليا ، ولأمورهم راعيا ، فتوليت ذلك ، وما أخاف بعون الله وتسديده وهنا ولا حيرة ولا جبنا ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، وما أنفك يبلغني عن طاعن يقول بخلاف قول عامة المسلمين ، يتخذكم لجأ فتكونون حصنه المنيع ، وخطبه البديع ، فإما دخلتم فيما دخل فيه الناس ، أو صرفتموهم عما مالوا إليه ، فقد جئناك ، ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الامر نصيبا ، ولمن بعدك من عقبك ، إذ كنت عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومكان أهلك ثم عدلوا بهذا الامر عنكم وعلى رسلكم بني هاشم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله منا ومنكم . فاعترض كلامه عمر ، وخرج إلى مذهبه في الخشونة والوعيد وإتيان الامر من أصعب جهاته ، فقال : أي والله ، وأخرى إنا لم نأتكم حاجة إليكم ، ولكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم فيتفاقم الخطب بكم وبهم فانظروا لأنفسكم ولعامتهم . ثم سكت .